المنهاجي الأسيوطي
219
جواهر العقود
فقال أبو حنيفة : لا تغلظ الدية في شئ من ذلك . وقال مالك : تغلظ في قتل الرجل ولده فقط . والتغليظ : أن تؤخذ الإبل أثلاثا : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة . وعن مالك : في الذهب والفضة روايتان . إحداهما : لا تغلظ الدية فيهما . والأخرى : تغلظ . وفي صفة تغليظها عنه روايتان . أشهرهما : أنه يلزم من الذهب والورق قيمة الإبل المغلظة بالغة ما بلغت . وقال الشافعي : تغلظ في الحرم والمحرم والأشهر الحرم . وقيل : تغلظ في الاحرام . ولأصحابه وجهان . أظهرهما : لا تغلظ . ولا تغلظ عنده إلا في الإبل . وأما الذهب والورق : فلا يدخل التغليظ فيه . وصفة التغليظ عنده : أن تكون بأسنان الإبل فقط . وقال أحمد : تغلظ الدية . وصفة التغليظ ، إن كان الضمان بالذهب والفضة : فبزيادة القدر . وهو ثلث الدية نصا عنه . وإن كان بالإبل ، فقياس مذهبه : أنه كالأثمان . وأنها مغلظة بزيادة القدر لا بالسن . واختلف الشافعي وأحمد : هل يتداخل تغليظ الدية أم لا ؟ مثاله : قتل في شهر حرام في الحرم ذا رحم محرم . فقال الشافعي : يتداخل ويكون التغليظ فيهما واحدا . وقال أحمد : لا يتداخل ، بل لكل واحد من ذلك ثلث الدية . واتفقوا على أن الجروح قصاص في كل ما يتأتى فيه القصاص . وأما ما لا يتأتى فيه القصاص . وهو عشرة : الحارصة . وهي التي تشق الجلد . والدامية : وهي التي تخرج الدم . والباضعة : وهي التي تشق اللحم . والمتلاحمة : وهي التي تغوص في اللحم . والسمحاق : وهي التي يبقى بينها وبين العظم قشرة رقيقة . فهذه الجروح الخمسة ليس فيها مقدر شرعي باتفاق الأربعة ، إلا ما روى أحمد : أن زيدا رضي الله عنه حكم في الدامية ببعير . وفي الباضعة ببعيرين . وفي المتلاحمة بثلاثة أبعرة . وفي السمحاق بأربعة أبعرة قال أحمد : وأنا أذهب إلى ذلك . فهذه رواية عنه . والظاهر من مذهبه كالجماعة . وأجمعوا على أن في كل واحدة من هذه الخمسة حكومة بعد الاندمال . والحكومة : أن يقوم المجني عليه قبل الجناية كأنه كان عبدا . فيقال : كم قيمته قبل الجناية ؟ وكم قيمته بعدها ؟ فيكون له بقدر التفاوت من ديته .